الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

565

شرح الرسائل

سرّه - في القوانين بأنّ الواجبات المشروطة بوجود شيء ) كوجوب التبيّن في الخبر المشروط بفسق المخبر ووجوب الحج المشروط بالاستطاعة ( إنّما يتوقف وجوبها على وجود الشرط ) واقعا ( لا على العلم بوجوده ، فبالنسبة إلى العلم مطلق لا مشروط مثل أنّ من شك في كون ماله بمقدار استطاعة الحج لعدم علمه بمقدار المال لا يمكنه أن يقول : إنّي لا أعلم انّي مستطيع ولا يجب عليّ شيء ، بل يجب عليه محاسبة ماله ليعلم أنّه واجد للاستطاعة أو فاقد لها ، نعم لو شك بعد المحاسبة في أنّ هذا المال هل يكفيه في الاستطاعة أم لا ، فالأصل عدم الوجوب ) لا يخفى أنّ الشك في مقدار المال والشك في كفاية هذا المقدار كلاهما من الشبهة الموضوعية ولا وجه لوجوب الفحص في الأوّل دون الثاني ( ثم ذكر المثال المذكور في المعالم بالتقريب المتقدم عنه ) هذا كلامهما في الأصول . ( وأمّا كلمات الفقهاء ) في الفقه ( فمختلفة في فروع هذه المسألة ، فقد أفتى جماعة منهم كالشيخ والفاضلين وغيرهم بأنّه لو كان له فضة مغشوشة « ممزوجة » بغيرها ) زائدا على المتعارف لا بحيث يضر بصدق الدرهم ( وعلم بلوغ الخالص نصابا وشك في مقداره ) بلغ بالنصاب الثاني مثلا أم لا ( وجب التصفية ) إن لم يكن هناك طريق آخر ( لتحصيل العلم بالمقدار أو الاحتياط باخراج ما تيقّن معه البراءة ، نعم استشكل في التحرير في وجوب ذلك ) الفحص أو الاحتياط واحتمل كفاية اخراج متيقّن الوجوب ( وصرّح غير واحد من هؤلاء مع عدم العلم ببلوغ الخالص النصاب بأنّه لا يجب ) الفحص و ( التصفية ) بل يجري البراءة . ( والفرق بين المسألتين مفقود ) فإنّ كلا منهما شبهة وجوبية ( إلّا ما ربّما يتوهّم من أنّ العلم بالتكليف ثابت ) اجمالا ( مع العلم ببلوغ النصاب بخلاف ما لم يعلم به ) فالأوّل شك في المكلّف به يجب فيه الاحتياط بخلاف الثاني ( وفيه : انّ العلم بالنصاب لا يوجب الاحتياط مع القدر المتيقّن ، و ) بعبارة أخرى لا يوجب الاحتياط مع ( دوران الأمر بين الأقل والأكثر مع كون الزائد على تقدير وجوبه